السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

54

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قوله تعالى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى جواب واما من خاف ثمّ انّ منكري البعث لمّا عجزوا في مقابل كلام الحقّ عز وجلّ ودلائله الباهرة على امكان البعث وعدم استحالته سئلوا عن زمان وقوعه امّا استهزاء كما هو الظاهر من استدامتهم على الانكار وامّا حقيقة بناء على حدوث الريب في قلوبهم بسماع الآيات كما يستفاد من قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها المرسى مصدر ميمى أو اسم زمان على ما عرفت من اتحاد لفظهما فيما فوق الثلاثي مع صلوح المقام لكليهما ، وايّان اسم استفهام للزمان والمسؤول زمان ثبوت الساعة اى القيمة ، وانّما سمّيت القيمة بالساعة لانّ الساعة جمع سائع بمعنى الهالك من ساع يسوع اى ضاع وزال على ما في القاموس وغيره ومن المعلوم انّ في القيمة يهلك جميع الأشياء من الاقدار والانانيّات ولا يبقى الّا الّا وجهه كما ينصرح من قوله تعالى : لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ س 28 ى 88 مع قوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ س 40 ى 16 . ومنه يظهر وجه إطلاقها للموت والرجعة وظهور القائم كما في الاخبار لما في كل منها من هلاك القوى والقدرات وفناء الانانيّات والتشخصات . وليعلم انّ سؤالهم عن زمان ثبوت القيامة انّما نشأ من جهلهم بحقيقتها وزعمهم انّ الساعة زماني مثل عالم الدنيا مع انّ الامر ليس كذلك إذ الزمان والزماني مختص بعالم الدنيا فقط وما سواه من عوالم الوجود كعالم المثال وما فوقه محيط بالزمان والزمانيّات فكيف يمكن ان يكون في الزمان كما أشار سبحانه إلى ما ذكرنا بقوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها فانّ ما هنا اسميّة للاستفهام بمعنى اىّ حذف الألف لكونه مجرورا بفى وبقي الميم مفتوحا والذكرى الاذدكار والتذكير ومعنى الآية انّك في اىّ